القرطبي
296
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لئلا يسقط . يقال : اكتفلت البعير إذا أدرت على سنامه كساء وركبت عليه . ويقال له : اكتفل لأنه لم يستعمل الظهر كله بل استعمل نصيبا من الظهر . ويستعمل في النصيب من الخير والشر ، وفي كتاب الله تعالى ( يؤتكم كفلين من رحمته ( 1 ) ) . والشافع يؤجر فيما يجوز وإن لم يشفع ، لأنه تعالى قال ( من يشفع ) ولم يقل يشفع . وفي صحيح مسلم ( اشفعوا تؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما أحب ) . الثالثة - قوله تعالى : ( وكان الله على كل شئ مقيتا ) ( مقيتا ) معناه مقتدرا ، ومنه قول الزبير بن عبد المطلب : وذي ضغن كففت النفس عنه * وكنت على مساءته مقيتا أي قديرا . فالمعنى إن الله تعالى يعطي كل إنسان قوته ، ومنه قوله عليه السلام : ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقيت ) . على من رواه هكذا ، أي من هو تحت قدرته وفي قبضته من عيال وغيره ، ذكره ابن عطية . يقول منه : قته أقوته قوتا ، وأقته أقيته إقاتة فأنا قائت ومقيت . وحكى الكسائي : أقات يقيت . وأما قول الشاعر ( 2 ) : * . . . إني على الحساب مقيت * فقال فيه الطبري : إنه من غير هذا المعنى المتقدم ، وإنه بمعنى الموقوف . وقال أبو عبيدة : المقيت الحافظ . وقال الكسائي : المقيت المقتدر . وقال النحاس : وقول أبي عبيدة أولى لأنه مشتق من القوت ، والقوت معناه مقدار ما يحفظ الانسان . وقال الفراء : المقيت الذي يعطي كل رجل قوته . وجاء في الحديث : ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ) و ( يقيت ) ذكره الثعلبي : وحكى ابن فارس في المجمل : المقيت المقتدر ، والمقيت الحافظ والشاهد ، وما عنده قيت ليلة وقوت ليلة . والله أعلم .
--> ( 1 ) راجع ج 17 ص 266 . ( 2 ) هو السموءل بن عادياء ، والبيت بتمامه : إلى الفضل أم على إذا حو * سبت انى على الحساب مقيت